PHOTO-DOYEN

كلمة السيد العميد

ذ. محمد بوكبوط

بعد زهاء عقد ونصف من صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين و6 سنوات على نشر تقرير المجلس الأعلى للتعليم (2008) وانتهاء البرنامج الإستعجالي (2009-2012)، يتعين على الجامعة المغربية « إجراء وقفة موضوعية مع الذات، لتقييم المنجزات وتحديد مكامن الضعف والاختلالات » (مقتطف من نص الخطاب الملكي السامي بمناسبة 20 غشت 2013)، في سياق التقويم والمراجعة لرسم الآفاق المستقبلية ودعم مسارات مسلسل الإصلاح الشامل لمنظومة  التربية والتكوين الذي تراهن عليه البلاد.
والأكيد أن كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس تواجه على غرار باقي المؤسسات الجامعية استحقاقات وتحديات كبيرة تفرض عليها الإنخراط الفعال لرفعها ولإنجاح الرهان الوطني على الرقي بالتعليم العالي والبحث العلمي كرافعة للتنمية، مما يحتم عليها ضرورة توفير شروط تحقيق غايات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ممثلة في اضطلاع المؤسسات الجامعية بمهامها في « تكوين نشء منتج نافع مؤهل للإبداع والمبادرة، وقادر على رفع تحديات مجتمع المعرفة والتواصل والتكنولوجيا المتطورة باستمرار » (مقتطف من نص الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش 30 يوليوز 2000).
كل ذلك يتطلب من الأساتذة والطاقم الإداري للمؤسسة اكتساب كفاءات جديدة واحترافية عالية ودرجة أكبر من تحمل المسؤولية، لتحسين الأداء وتحقيق مردودية تكون في مستوى الرهانات، إذ بات مؤكدا الآن أن أحد التحدّيات الكبرى تتجلى في « تطوير البحث العلمي والابتكار، بوصفهما قاطرة للنمو الاقتصادي، وهو خيار ضروري وليس مجرد ترف فكري » كما ورد في تقرير المجلس الأعلى للتعليم (2008) ، في عالم أضحت فيه مرتبة البلدان تقاس بأداء منظومتها التربوية، كما أضحى فيه اقتصاد ومجتمع المعرفة أمراً واقعاً
وما من شك أن كليات الآداب والعلوم الإنسانية مدعوة للإسهام بشكل فعال في المشروع المجتمعي الذي انخرطت الدولة المغربية في أوراشه الكبرى، وخاصة ما اتصل بترسيخ قيم الحداثة والديمقراطية ونشر المعرفة وإشاعة ثقافة التعايش والتسامح واحترام التنوّع الثقافي، وفي ذات الوقت ترسيخ ثوابت الهوية المغربية. فتكوين الإنسان المغربي العارف بثوابت هويته ومكونات حضارته وركائز ثقافته وطرائق تفكيره وآليات انفتاحه على الآخر، يعتبر من الشروط الأساسية لنجاح أي مخطط تنموي وأي مشروع مجتمعي
ضمن هذا التصور الإستراتيجي العام وهذه القناعة يندرج مشروعنا الرامي إلى تطوير كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس وتحسين أدائها البيداغوجي والرقي بالبحث العلمي فيها، بما يجعلها تنخرط في رفع تحديات البلاد ورهاناتها، مسترْشدا بالمرجعيات الأساسية التالية:
1 – الميثاق الوطني للتربية والتكوين ورهاناته الإستراتيجية والتقرير السنوي الصادر عن المجلس الأعلى للتعليم سنة 2008، اللذين يستوجبان من أي مشروع لتطوير المؤسسة أن يستمد عناصره من مبادئهما ويسترشد بتوجيهاتهما، وأن تندرج خطته في دينامية الخلق والإبداع والتجديد التي ما فتيء يلحّ عليها جلالة الملك في مختلف خطبه بشأن التعليم، اعتبارا لكون الرقي بالمنظومة التعليمية يحتل المرتبة الثانية مباشرة في سلم الأولويات الوطنية الكبرى بعد قضية الوحدة الترابية.
2 – مخطط عمل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر للفترة 2013- 2016، الذي وضع خارطة طريق تحدد الغايات والأهداف التي على منظومة التعليم العالي بلوغها، وتضع التدابير والإجراءات العملية لترجمة ذلك على أرض الواقع، وفق مقاربة تشاركية ومنهجية تقييم دقيق.
3 – مشروع تطوير جامعة سيدي محمد بن عبد الله للفترة 2013-2017، الساعي إلى وضع حكامة جيدة وفعالة وتحسين عرض التكوينات الحالية وتطوير مردوديتها، مع تشجيع التوجه إلى مهن المستقبل وإرساء سياسة للتكوين المستمر وتدعيم البحث العلمي والشراكة .
إن هذه الرهانات تفرض تضافر كل الجهود من أجل بلوغ الأهداف، وبات مطلوبا من الأساتذة والطاقم الإداري للمؤسسة تجنيد كل طاقاتهم للإستجابة لحاجيات تطوير الأداء البيداغوجي والرقي بالتدبير الإداري وتلبية انتظارات الطلبة ورفع أهلية المنظومة من حيث التكوين والبحث العلمي.
إدراكا منا لهذه التحديات وحرصا على الإسهام في التطوير الإيجابي للمؤسسة التي ننتمي إليها منذ أكثر من عشرين سنة، نطمح خلال مدة تحملنا مسؤولية تسييرها إلى خلق دينامية جديدة لضم كل الإرادات وحشد كافة الطاقات التي تزخر بها المؤسسة لصالح تطويرها وتحسين أدائها، انطلاقا من رؤية جديدة مؤمنة بضرورة إشراك الجميع، ومباشَرة تطور أكيد في إطار الإلتزام والإحساس بالمسئولية وإرادة صادقة لخدمة قضية التعليم وإنجاح رهان البلاد عليها، فضلا عن إرساء حكامة جيدة لتدبير المؤسسة تقوم على تأهيل العنصر البشري وتحميل المسئولية والمحاسبة، وتحسين العلاقات الداخلية ومناخ العمل من خلال الحوار البناء والتشاور مع كل المكونات، ونهج طريق الإقناع والإحترام والثقة مع الصرامة في المحاسبة وتقييم الأداء، وإرساء وتطوير علاقات شراكة مع الطلبة من أجل إدماجهم الفاعل في حياة المؤسسة.
خلاصة القول، نروم القيام بالدور المنوط برئيس مؤسسة واعٍ بالتحديات، ومقتنع بالحوار وحسن الإصغاء ودعم المبادرات البناءة وتفويض الصلاحيات، وتسهيل الإجراءات وتحفيز الإنخراط الجماعي في مشروع تطوير الكلية وتنسيق العمليات وتقييمها بشفافية وحزم.

ذ. محمد بوكبوط